الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
209
الاجتهاد والتقليد
وبعبارة أخرى : الإجماع تقييديّ ، فإنّ إجماعهم على كون المخطئ آثما إنّما هو من حيث أنّ كلّ مخطئ آثم ، وذلك غير ثابت . والجواب عن الثاني : أمّا أوّلا : فبأنّ الآية مرمية بالإجمال ، لعدم ظهور معنى واحد من المعاني المحتملة . وثانيا : سلّمنا عدم إجمالها ، لكن في تفسير علي بن إبراهيم أنّ معنى الآية : إنّ الذين صبروا وجاهدوا مع رسول اللّه ( ص ) لنهدينّهم أي لنثبتنّهم ، فلا يدلّ على المطلوب . وثالثا : سلّمنا ، لكن نقول : إن المراد لا يخلو إمّا المجاهدة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإمّا المجاهدة مع النفس ، وإمّا الاجتهاد في أحكام اللّه أعمّ من العقائد والفروع . وعلى الأوّل لا دلالة فيها على المقصود . وعلى الثاني إمّا المراد المجاهدة مع النفس بأيّ نحو كان ، وإمّا المراد المجاهدة بنحو خاصّ ؛ إن كان الأوّل يلزم الكذب في الآية ، لأنّ الوجدان شاهد على أنّ البعض الداخلين في مجاهدة النفس من غير بابها ، كالطائفة الصوفيّة مثلا ، لا يهتدون إلى سبيل الحقّ ، وإن كان الثاني ، أي المجاهدة مع النفس على الطريق الوارد في الشرع من لزوم الطاعات واجتناب المحرّمات ، فمن البيّن أنّ ذلك لا يوجد إلّا في الخواص وهم يهتدون إلى سبيل قطعا ، فلا دلالة في الآية أيضا على أنّ كلّ مخطئ مقصّر ولا يوجد فيهم قاصر أبدا . وعلى الثالث يلزم المجاز في لفظ « جاهدوا » لأنّه من باب المفاعلة ، وهذا الباب حقيقة فيما كان بين الاثنين ، والمجاز للابصار إليه إلّا بدليل وليس . والجواب عن الثالث : أوّلا : أنّ الدليل أخصّ من المدّعى ، لأنّ المدّعى أن كلّ مخطئ آثم ، سواء كان خطائه في الإسلام ، أي كان معتقدا نفي الصانع وإنكار الرسول صلّى اللّه عليه وآله حتّى يكون كافرا ، أو كان مسلما وكان خطائه في بعض العقائد ، كنفي العصمة وتجويز التكليف بما لا يطاق مثلا ، كما في ملل الإسلام ؛ والعمومات كانت